في زمنٍ تحكمه المصالح، وتغلب عليه المطامع، حيث أصبح “تمسيح الجوخ” شعارًا، والتكاذب قاعدة لا استثناء… في مرحلة بات فيها كثيرون لا يحرّكون إصبعًا دون مقابل، ولا يُقدمون على فعلٍ إلا إن كان لهم فيه مردود أو “لحسة إصبع”، تتكرر المشاهد ذاتها: مطبّلون ومزمّرون لأشخاص بعينهم، طمعًا في منفعة، وحين يُنالوها… “يُفخت الطبل ويتفرّق العشّاق”، فينقضّون على غنيمتهم ثم “يشمّعون الخيط” على مرأى ومسمع من الجميع.
في مشهد عام قائم على التمثيل، التزوير، نكران الجميل، وتجارة العلاقات… يظهر استثناء نادر وهو طبيب التجميل الأبرز الدكتور هراتش سغبازريان، الذي اختار أن يسبح عكس التيار، ويؤمن بالحبّ الصادق والعطاء النقيّ، دون مصلحة أو انتظار مقابل.
في زمن الرداءة… خلق د. هراتش زمنًا جميلاً. أسّس مهرجانًا فريدًا من نوعه، “مهرجان الزمن الجميل”، فكرّم فيه نجوماً كبارًا نسيهم الزمن. … ولهذا لم يكن مهرجان “الزمن الجميل” مجرد حفل تكريمي، بل حالة وجدانية استثنائية، استعاد بها د. هراتش شيئًا من كرامة فنّ قديم، ومن وهج نجوم أطفأتهم ظروف الحياة وظلم النسيان. وأعاد إليهم الأمل من جديد، فبدا أن النسيان لم يعد قدَرًا، بل خيارًا قابلًا للتراجع أمام النُبل والاعتراف بالجميل.
لم يكن التكريم مجرّد درعٍ على منصّة، بل لفتة إنسانية نبيلة تمسّ القلب، وتُحيي الكرامة، وتقول لكلّ من أعطى ذات يوم، ما زال هناك من يراك، من يقدّرك، من يعترف بأنك كنتَ وما زلتَ مهمًّا.
د. هراتش لم يُكرّم النجوم فقط، بل كرّم المعنى الحقيقي للفنّ، وأعطى دروسًا في الوفاء قلّ من يجرؤ على تطبيقها اليوم.
كان وحده يشعل الأضواء حول أسماء خفت وهجها، ويعيد لها الاحترام في زمنٍ بات يقيس النجاح بعدد المتابعين و”الترندات”.
من جيبه دفع، من وقته أعطى، من قلبه احتضن، ومن رؤيته الواضحة صنع تقليدًا سنويًا بات يُنتظر بكل شغف.
لم يبحث عن شهرة، ولا عن مقايضة، بل صنع لنفسه مقامًا لا يُشترى ولا يُباع… مقام “الراعي الأمين لذاكرة الجَمال”.
في زمنٍ تتبدّل فيه الوجوه على مقياس المصلحة، ظلّ وجه د. هراتش ثابتًا، باسِمًا، وفيًّا، يعرف تمامًا من أين يبدأ الجمال… ويعرف الأهم لمَن يجب أن يعود الفضل.
لذلك نقولها بكل قناعة، في زمن الرداءة… وحده د. هراتش صانع “الزمن الجميل”.