حلو الفن – الزمن الجميل.. حين يصون د. هراتش ذاكرة الفن من النسيان

حين يصبح تكريم الكبار وفاءً لذاكرة الفن، لا يعود المهرجان مجرّد احتفال، بل يتحوّل إلى شاهدٍ على زمنٍ صنعته أسماءٌ لا تزال حاضرةً في وجدان الأجيال.
من هنا، يواصل مهرجان ” الزمن الجميل ” حضوره، محافظًا على رسالته في استعادة وهج العمالقة وتكريم من أغنوا تاريخ الفن بأعمالهم وبصماتهم.
وفي كل دورة، تتجه الأنظار إلى الاستعدادات التي يقودها مؤسس المهرجان ورئيسه الدكتور ” هراتش سغبازريان ” إلى جانب اللجنة المعاونة، لاختيار أسماءٍ تستحق التكريم، واستعادة زمنٍ كان للفن فيه مقام، وللفنان قيمة.
وقد أثبت المهرجان، دورةً بعد أخرى، أنه سبّاق في اختيار نخبةٍ ارتبطت بها أجيال عاصرتها، وأخرى تعرّفت إليها من خلال الشاشة والمجلات، فكان اللقاء معها أشبه بعودةٍ إلى زمنٍ جميل لم تغلق الذاكرة صفحاته.
ومن هنا، لم يعد التكريم مجرّد احتفال، بل أصبح جسرًا يصل الحاضر بالماضي، يشاهد من خلاله الجمهور من بقي من عمالقة الفن، ويستعيد ذكرى من رحلوا، فتظل أعمالهم حاضرةً مهما ابتعد الزمن.
وهذه هي قيمة مهرجان الزمن الجميل، أن يحفظ للفن ذاكرته، وللمبدعين مكانتهم، وللأجيال الجديدة فرصة التعرّف إلى أسماء صنعت مجدًا لا يُختصر بسنواتٍ عابرة.
ويُحسب للدكتور ” هراتش سغبازريان ” أنه أخذ على عاتقه إحياء مجد هؤلاء الكبار، وإعادة تقديمهم إلى الناشئة بوصفهم وجوهًا تركت نورها في سجل التاريخ، وكواكبَ ما زالت مشعّةً في سماء الفن.
أما محاولات تقليد التجربة، فلا تنتقص من الأصل شيئًا. فالمهرجان الذي بنى هويته على قناعةٍ راسخة برسالته لا يحتاج إلى أن يشبه أحدًا، لأن الأصيل لا يُستنسخ، والوهج الحقيقي لا يُستعار.
ومهما كثرت الشائعات حول التأجيل أو الإلغاء، يبقى مهرجان الزمن الجميل ثابتًا في موقعه، متمسّكًا بقناعته، وماضيًا في رسالته. فالمشاريع التي تقوم على الإيمان بالفن لا تهزّها شائعة، ولا يطفئ نورها ضجيج عابر.
تحية إلى مهرجان الزمن الجميل، وإلى مؤسسه ورئيسه الدكتور ” هراتش سغبازريان ” الذي اختار أن يكون حارسًا لذاكرة الفن، وأن يمنح الكبار ما يستحقونه من تقدير… لأن من صنعوا الزمن الجميل، يستحقون أن يبقوا في واجهته.





