حلو الفن – الزميل رجا ناصر الدين يعود بدون مونتاج بعد سنوات عجاف!

بقلم//جهاد أيوب
يعود الزميل رجا ناصر الدين إلى الشاشة إلى الإعلام بعد تغييبه حقداً أو تعمداً من قبل اعداء الزمالة لأكثر من ست سنوات، وبعد كسله هو مع الإعلام، والانزواء الإرادي كما لو كان يعاقب ذاته!
الإعلامي يا رجا لا يجلس في المنزل، ويفكر بالأطلال، ويراقب حزيناً، بل يستمر بالكتابة وإعطاء الرأي، وقطف الاخبار وما شابه في زمن وسائل التواصل المنتشرة هنا وهناك، ولم يعد يحتاج إلى صحيفة أو مجلة، فالصوت يصل عبر ما يحدث في تواصل مجاني يحتاج إلى همة وليس إلى كسل كما فعلت أنت..أقصد هذا الغياب أنت تتحمل مسؤوليته أيضاً وليس غيرك!
أما العودة إلى فضاء الشاشة – المنصة بعد ما حققته من نجاح كان، فلهذه حكاية مختلفة، فلهذه زمر تكره الزمالة والنجاح والمنافسة..لم تعد تهم أن نشرحها، ولكن من المهم أن نضوي عليها بسرعة، ونتعلم منها..والسلام!
يعود رجا ناصر الدين إلى الضوء من خلال منصة ناجحة “هواكم”، يعود نشيطاً ومتحمساً ويكثر من الكلام حتى الثرثرة، ويوزع معلوماته المخبأة بمناسبة ومن دونها، ولم يفرغها سابقاً، ويريد ايصالها اليوم…يضحك بفرح مرتفع، يحرك كرسيه كما لو كان يقول :”أنا هنا بذات الشغف”، يحاور ولا يجادل، يشارك الضيف الذكريات والخبريات والقصة كما لو كان صاحبها، ويصر أن يبرهن أن الضيف صديقه (خصلة لا احبها فيه، الصداقة المعلنة في الحوار تكسر الحوار وتضعفه، علينا بالمعرفة والتطفل وليس الإعلان عن صداقة) !
رجا منذ بداياته مع العزيزة نضال الأحمدية في المجلة المشاكسة والجدلية كصاحبتها ” الجرس”، شخصية مرنة، حساسة، مرهفة، لديه الدنيا كي يمتلكها!
مهذب مع الجميع، يخطف ضحكاته بصوته المرتفع، ولا يعرف الهمس…كان يفكر بصوت مرتفع “لا اعرف اليوم طبيعة هذه الناحية”، يريد أن يترك بصمة في الجلسة مهما كانت سلبية أو عكس ذلك..لا يخاف من إعطاء الرأي، لكنه يتحفظ كثيراً…
الأيام ابعدتنا، وظلت تلك الصورة!
اليوم يعود رجا ناصر الدين من خلال برنامجه الحواري الجديد ( أقول حواري تعمداً، فلم يعد لدينا برامج حوارية، بل لدينا برامج للصراخ والنكد والتطاول على فكر غيرنا، ومشاريع سياسية عنصرية لمصلحة السفارات الحاكمة في الإعلام اللبناني)، برنامجه “بدون مونتاج”! استضاف رجا حتى الآن أكثر من 25 شخصية متنوعة ومنها المهني والجدلي والرافض والمشاكس والعنصري..
باقة متنوعة استطاع رجا أن يثبت معهم بأن لديه شخصيته، واحلامه في التقديم والحوار! برنامج يحترم الذاكرة، ويجعل ضيوفه فراشة تتصالح مع اللحظة، لا تخاف من الضوء!
في بدايات برنامجه، لم يكن رجا محاوراً، بل أراد أن يوصل رسالة (عتب، وأنا ظلمت وموجود)، كان كثير الكلام، ويقاطع ضيوفه ليؤكد أنه يعرف ماذا يقول الضيف، يخبر خبريات عن ضيفه، ويجاري ضيفه…وأعتقد أن سبب ذلك هو ابتعاده عن الإعلام، وجاء ليقول “أنا اعلم بالحدث”!
يحرك رجا كرسيه كثيراً، ووصلت به الأمور إلى أن يبرم شبه دائرة مع كرسيه وبمرافقة ضحكة ليست بمكانها، لا بل في إحدى حلقاته تحدث أكثر من ضيفه! استمر على هذا المنوال إلى حلقة المخرج المصري خالد يوسف..
هنا استعاد رجا أوراقه وحضوره كإعلامي محاور وليس هو المحاور والضيف، وترك خلفه سنوات الظلم، وانطلق إلى الامام والنجاح..بعد ذلك نحن أمام شخصية إعلامية محاورة بجدية وبمسؤولية، شخصية رغم تأخرها ستترك انتشاراً محبباً وليس مزعجاً!
رجا اليوم يحاور بأخلاق عكس الموجود، لا يأتي بالضيف كي يهشمه، ولا يفرض عضلات من سليط اللسان، يحترم ضيفه وهذه عملة نادرة، ويصر أن يأخذ منه ما يخدم السيرة والمسيرة، ويشارك بالإعداد – خلف اعداد برنامجه الزميلة إيمان ابراهيم صاحبة خبرة وموهبة في الإعداد والتواصل الصح مع الضيوف، وبدأ رجا يرتجل في الحوار من خلال ردود الضيف، وهذه أيضاً ناحية تخدم الحلقة المذيع الجلسة الحوار!
لا نبالغ إذا قلنا أننا في زمن الطرشان والاحقاد والجهل الوطني في إعلام لبنان والعرب، وبرنامج “بدون مونتاج” فسحة أمل في إعلام متطفل يفتقر للهوية ويفرض فرضاً وبتعمد!
بينما رجا ناصر الدين هو اليوم يكاد يكون اليتيم الذي يعتمد على حوار مسؤول ومفيد، ولا يخدش الفكر والحوار… رجا ضمن قلة قليلة من شباب اجتهدوا والاستمرارية ستكون لهم .. وغداً الغربال، ولا يصح إلا الصحيح مهما كان وراء صيصان الإعلام مؤسسات كبيرة ومشبوهة، فالنتيجة واضحة، وفساد الإعلام المرتزق أوضح!
رجا ناصر الدين أهلاِ بعودتك بعد سنوات عجاف مورست ضدك، والمستقبل لك، ونأمل أن لا تحارب من جديد أو يغار منك، وإن حدث تمسك بالإعلام لآنه مرض جميل لا يعرف الأفول عند أصحاب الموهبة الإعلامية، وأنت تمتلك هذه الموهبة!




