حلو الفن – المدرّبة لارا عوض: لكل امرأة حكاية قوّة…والطموح لا يعرف عمرًا

في رحلةٍ تجمع بين الجمال الداخلي والخارجي، وتوازن الشخصية واكتشاف القدرات، اختارت المدربة لارا عوض أن تحوّل تجاربها الحياتية إلى رسالةٍ إنسانية تساعد من خلالها الآخرين على فهم ذواتهم وتطويرها. ومن عالم الـ Image Consulting إلى الـ Life Coaching، تحمل لارا شعار «The Art of Living in Balance»، مؤمنةً بأنّ التوازن الحقيقي يبدأ من الانسجام بين الشكل والمضمون. في هذا الحوار، نتعرّف إلى أبرز المحطات التي رسمت مسيرتها، والتجارب التي صنعت من التحديات مصدر قوّة، والرسالة التي توجّهها إلى كل امرأة تسعى إلى اكتشاف إمكاناتها وتحقيق طموحاتها.
– بدايةً، أخبرينا عن دخولكِ مجال الـ Image Consulting، وكيف انتقلتِ منه إلى عالم الـ Life Coaching وصولًا إلى شعاركِ «The Art of Living in Balance»؟
* كان مجال الـ Image Consulting شغفًا جذبني إلى عالم الموضة والأزياء وتنسيق الملابس والألوان بما يتناسب مع شكل الجسم. لطالما لفتتني إطلالات الناس، ورغم أنّني لم أكن أفهم في البداية أسرار التنسيق، فإنّ تعلّمي هذا الاختصاص جعلني أكتشف مفهومه الحقيقي، وأبدأ بتطبيقه على نفسي ومحيطي وزوجي. وقد لاحظتُ الفرق الذي أحدثه ذلك في إطلالاتهم، وكيف ساعدهم على التعبير عن أنفسهم وشخصياتهم بثقة أكبر. أما الـ Life Coaching، فهو منهج يقوم على استكشاف الذات وتطويرها، وقد وجدتُ أنّه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمظهر الخارجي؛ إذ أؤمن بأنّ الشكل والمضمون يجب أن يكونا في حالة انسجام، حتى يتمكّن الإنسان من التعبير عن ذاته بصورة متكاملة. ومن خلال الـ Life Coaching، أساعد الأشخاص على محبّة أنفسهم أكثر، واكتشاف نقاط قوّتهم ومواهبهم، وتحقيق أهدافهم والوصول إلى المكان الذي يطمحون إليه، ليتركوا بصمتهم في المجتمع الذي يعيشون فيه. كما نعمل على اكتشاف نقاط الضعف وتحويلها إلى مصادر قوّة، لأنّ التطوّر الحقيقي يشمل الشكل والمضمون والشخصية معًا. ومن هنا انطلق شعاري «The Art of Living in Balance»، أي فنّ العيش بتوازن وانسجام مع الذات.
– كيف حوّلتِ تجربة التنمّر التي تعرّضتِ لها إلى نقطة تحوّل في حياتكِ ومصدر قوّة لمساعدة الآخرين؟
* في الحياة، ليس هناك الكثير من الأمور السهلة، لكنّنا نمتلك القدرة الفكرية على تحويل التجارب السلبية إلى نتائج إيجابية وأعمال مثمرة. ومن أبرز التجارب التي شكّلت شخصيتي تعرّضي للتنمّر في طفولتي. لكنّني أدركتُ مع الوقت أنّ الاختلاف ليس عيبًا، وأنّ ما قد يراه البعض سببًا للانتقاد يمكن أن يتحوّل إلى مصدر قوّة وثقة بالنفس. وأتذكّر دائمًا مقولةً مفادها أنّ الشجرة المثمرة هي التي تُرمى بالحجارة، وقد تعلّمت ألّا أسمح لكلمات الآخرين بأن تحدّد قيمتي أو تؤثّر في نظرتي إلى نفسي. هذه التجربة رافقتني حتى اليوم، لكنّني قرّرت تحويلها إلى عملٍ إيجابي وهادف، يقوم على الجمال والعطاء ومساعدة الآخرين على اكتشاف جمالهم الداخلي والخارجي وتقبّل أنفسهم. فبدلًا من أن تكون ذكرى مؤلمة، أصبحت مصدر إلهام لي، ودافعًا لأترك أثرًا جميلًا ومثمرًا في حياة الآخرين.
– بعد سنوات من الابتعاد عن الدراسة، قرّرتِ العودة إلى الجامعة وخوض اختصاص جديد. ما الذي دفعكِ إلى اتخاذ هذه الخطوة في هذه المرحلة من حياتكِ؟
* بعد فترة من الزمن، وبعد عملي في مجال المحاسبة، شعرتُ بأنّ هذه المهنة لا تشبهني ولا تعبّر عن شخصيتي، وأنّني أميل أكثر إلى التواصل مع الآخرين وأن أكون قيمة مضافة في حياتهم. كذلك، فإنّ تجربة الحريق التي تعرّضتُ لها دفعتني إلى طرح أسئلة وجودية كثيرة حول الحياة والموت ومعنى وجود الإنسان ودوره. من هنا، قرّرتُ دخول معهد اللاهوت، وشجّعني مدير المعهد الاب سمير حسون على متابعة دراستي في هذا المجال، فحصلتُ على الإجازة الجامعية ثمّ الماستر. وكان اهتمامي الأساسي يتمحور حول الإنسان والعائلة، وكيف يمكن للمرأة أن تحافظ على حريتها وهويتها، وأن تؤدّي دورًا فاعلًا داخل أسرتها، من منظور كنسي ومسيحي وتربوي. لقد ساعدتني هذه الرحلة على تحويل تجربة مؤلمة إلى رسالة رجاء وفرح وعطاء، وإلى فرصة لمساعدة الآخرين والمساهمة في بناء المجتمع الذي أنتمي إليه. وأصبحت الدراسة بالنسبة إليّ وسيلة لفهم الإنسان بصورة أعمق، وتقديم ما أستطيع من خير في حياة من حولي.
– ما الرسالة التي تودّين إيصالها إلى كلّ امرأة تشعر بالإرهاق أو الضياع أو تعتقد أنّها فقدت فرصتها في الحياة؟
* أوجّه اليوم رسالتي إلى كل إنسان لم يحقّق بعد ما يطمح إليه، وإلى كل امرأة تشعر بأنّ هناك شيئًا ينقصها، أو حصرَت دورها في تربية أولادها والاهتمام بمنزلها. لا شكّ في أنّ دور المرأة في الأسرة عظيم وأساسي، لكنّ قدراتها أكبر من أن تقتصر على جانب واحد من حياتها. لقد منح الله المرأة مواهب وقدرات متعدّدة، وهي قادرة على الدراسة والعمل والتعلّم وتطوير نفسها، بالتوازي مع اهتمامها بأولادها وعائلتها. وأنا أؤمن بأنّ المرأة كلّما طوّرت ذاتها وحقّقت طموحاتها، أصبحت أمًّا أفضل وقدوة لأبنائها. ومن واقع تجربتي، فإنّني تابعت دراستي حتى حصلت على الماستر، واليوم يتابع اولادي دراستهم الجامعية في الخارج ويسعيان بدورهما إلى نيل شهادة الماستر، ولم يكتفيا بما حقّقاه حتى الآن. وأعتبر أنّ إصراري على التعلّم والتطوّر كان رسالة عملية لهم، ومثالًا حيًّا على أنّ الطموح لا يرتبط بعمر أو مرحلة معيّنة.
رسالتي لكل امرأة: لا تستسلمي لفكرة أنّ الأوان قد فات، ولا تسمحي للظروف بأن تمنعكِ من المحاولة. فالندم على عدم المحاولة أصعب بكثير من المحاولة وعدم النجاح، والعمر ليس عائقًا أمام تحقيق الأحلام. ابدئي من حيث أنتِ، وآمني بقدراتكِ، لأنّ لكل إنسان فرصة جديدة ما دام يؤمن بنفسه وبما يستطيع تحقيقه.



