كانَ غارقًا في سيلِ أفكارِه وكانَ الكتابُ غافيًا بينَ يديها نظرَتْ إليهِ وسألتْهُ: بماذا أنتَ شاردٌ ؟ لملمَ الكلامَ المبعثرَ عن شفتَيْها وقال لها : أقرأُ في عينيكِ قصيدةَ عِشقٍ مُشتعلَةْ أغلقتْ كتابَها وقالت له : الشُّعلةُ في عَيْنَيَّ هي جُذْوَةٌ من قلبي حسَّنَ جِلْسَتَهُ وسألها: هل تذكُرينَ تاريخَ وِلادةِ هوانا؟ تنهَّدتْ وردَّتْ مبتسمةً: لا تُسأل ُحواءُ عن تاريخِ أيِّ وِلادةٍ! أمّا هوانا فقد وُلِدَ ما قبلَ التَّاريخ . قال لها: تهرُبينَ دومًا إلى المجهول... قالت: أَستَرِدُّ نبْضَ ضَرَباتِ فؤادي من غروبِ الأيّامِ وشَهقَةِ التَّرحال. لَمَسَ خدَّها الأيمنَ بأطرافِ أناملهِ وقال: إنَّ المشاعِر َ هِباتُ روحٍ تسكنُ أجسادَنا . قالت له: أنتَ شهريارُ فؤادي حَضَنَتْها نظراتُه بِوَلَهٍ وقال: نحنُ قِصةُ ماضٍ من ألفِ ليلةٍ وليلة. أجابته: وفي كلِّ ليلةٍ قِصةٌ جديدة. قال لها: عيناكِ .. آهِ من عينيكِ، سهامُهُما تجرَحُ بِِلَّورةَ روحي. تأمّلتْهُ بصمتٍ وهمستْ لهُ : خُصَيْلاتُ الشّيبِ في شعرِكَ تروي ذكرَياتِنا معاً . ردَّ بِشَغَفْ : أشتهي الغَرَقَ في شَهدِ شفتيكِ. تَبَسَّمتْ قائلةً : أجملُ غَرقْ. احتَضَنَها بذراعَيهِ وكأنَّهُ يضُمُّ السَّحابَ وقال هامسًا: في بَلاطِ هواكِ مولاتي مَلِكٌ أنا في شرعِ الهوى.