حلو الفن – المايسترو جوزف مراد… موسيقي لبناني يعبر الزمن

ومن بين أوتاره وأحلامه وكلماته، أبحرت أعماله في رحلاتٍ فنيّة سعيدة نحو عوالم الجمال، فتركت في أصدائها دهشةً آسرة، ورسمت قوسَ قزحٍ مُذهّب الأطراف، ينصب خيمته تألّقًا من بحر لبنان إلى قمم جباله الشاهقة التي تعانق السماء وتقبّل وجنة الشموخ عزّةً وكرامة.
ويُعدّ جوزف مراد واحدًا من أبرز الوجوه الفنيّة المعاصرة التي استطاعت أن تجمع بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر، ففي خوابيه الموسيقيّة المُعتّقة خليطٌ من العراقة والتجدّد، وفي رؤيته الفنيّة مرونةٌ تواكب التطوّر من دون أن تتخلّى عن ركائز الأصالة التي بنى عليها مسيرةً حافلةً بالنجاحات، صاعدًا بخطواتٍ ثابتة نحو ذروة الحضور والشهرة.
وخلال مسيرةٍ امتدّت لأكثر من أربعين عامًا، أمضى معظمها صانعًا للموسيقى التصويريّة لعددٍ كبير من المسلسلات اللبنانيّة والعربيّة، حيث حملت أعماله بصمته الخاصّة المجبولة صدقًا وحرفيّةً وإحساسًا مرهفًا، فاستطاع أن يمنح المشهد الدرامي روحًا تنبض بالحياة، وأن يُدخل المُشاهد إلى عمق الحكاية عبر لغة الموسيقى الساحرة.
لم يقتصر عطاؤه على الدراما فحسب، بل قدّم أيضًا ألحانًا روحيّة وتراتيل كنسيّة ما زالت تتردّد في الكنائس والقلوب، بما تحمله من صفاءٍ إيمانيّ وعذوبةٍ روحيّة، لتؤكّد أنّ الفنّ الحقيقيّ هو ذاك القادر على الوصول إلى الإنسان في وجدانه، مهما اختلفت الأزمنة وتبدّلت الوجوه.
هكذا يبقى جوزف مراد اسمًا محفورًا في ذاكرة الموسيقى اللبنانيّة والعربيّة، وقامةً فنيّةً صنعت من النغم رسالة، ومن الإبداع رحلةً لا تزال تُكمل تألّقها بين الناس، بكلّ ما فيها من جمالٍ وصدقٍ وأصالة.
اليه نرفع الف تحية



