أضواء

حلو الفن – مكرم الريّس… حين يلتقي حسّ الإخراج بصدق الأداء

عرفه الجميع مخرجًا يتمتّع بميزاتٍ وخصائص تقنية عالية في فنّ الإخراج، الذي كان وما زال ملعبه الأوسع ومساحته الأرحب، حيث يبرع في ضبط قواعد الصورة وإيقاعها، ويعرف كيف يلتقط اللحظة البصرية بدقّةٍ ووعيٍ فنيّ يشي بخبرةٍ طويلة وحسٍّ مهنيّ رفيع.

غير أنّ مكرم الريّس أجاد أيضًا في الدور الذي أُنيط به في مسلسل “المحافظة 15” الذي يُعرض على شاشة الـ MTV، فجسّده خير تجسيد، مؤكدًا أنّ المُبدع الحقيقي قادر على الانتقال بين ضفّتي الكاميرا بثقةٍ واقتدار.

فقد تفاعل مع الشخصيّة بطريقةٍ لائقة، ومنحها زخمًا دراميًا جميلًا من دون أن يتجاوز حدودها أو يُثقِلها بما ليس فيها. أدّاها بوعيٍ مدروس، محافظًا على إيقاعها الطبيعي، وعلى صدقها الذي جعل حضورها مقنعًا وقريبًا من الناس.

ولعلّ ما يميّز أداءه أنّه لم يسعَ إلى استعراضٍ تمثيليّ أو مبالغةٍ في التعبير، بل ترك للشخصيّة أن تنمو بهدوء داخل سياقها الدرامي، مستفيدًا من خبرته الإخراجية في فهم تفاصيل المشهد وبنية اللقطة وإيقاع الحركة أمام الكاميرا.

وعلى هذا بدا مكرم الريّس في دور “ربيع ” ممثلًا يعرف كيف يقدّم نفسه ضمن العمل، فيُضيف إلى الشخصية لمسته الهادئة وحضوره المتزن.

وبين عين المخرج التي ترى الصورة، وحضور الممثل الذي يعيشها، يثبت مكرم الريّس أنّ الفنّ حين يسكن صاحبه لا يقف عند حدود اختصاصٍ واحد، بل يتّسع ليشمل كلّ ما يلامس جوهر الإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى