متفرقات

حلو الفن – الموسيقي المُبدع غسان الرحباني ركن من الأصالة الفنيّة العريقة

من المُعيب أن يتعرّض ركنٌ من ركائز الفنّ اللبناني والعربي الى إنتقادات من أقلام همّها الظهور والسَبَق الإعلامي غير الهادف الذي يأتي في أغلبه لتسخيف الشخصيّة الرمزية بهدف النيل من شخصه وتشويه صورته لأسباب تكاد تكون معروفة عند مُطلقيها ، وإن غُلّفت هذه الأسباب بأطواقٍ من وَمَيض ما يُسمّى الصحافة الحرّة والرأي الذي لا يثنيه سوى الضمير الحَيّ والوقائع المُجرّدة.
ومن السخافة بمكان، أن تفتح هذه الأقلام أبواقها لمهاجمة واقعة – ربما لم تحصل – وإن حصلت ، فلا يجوز لها أن تتفوّه بها بقصدِ إثارة المواضيع التي تمسّ الخصوصية بشتّى جوانبها.
وفي سياق ما تقدّمنا، تعرّض الموسيقي المُبدع غسان الرحباني الى حملة تشويه مبرمجة ، اطلقها بعض مستغلّي الفرص للنيل من نجاحاته ، فقد شنّت عليه هجومًا عنيفًا بقصد تشويه سمعته.

ومن يعرف غسان الرحباني حقّ المعرفة، يدرك تمامًا أنّه ليس مجرّد فنانٍ عابر ولا حالة فنيّة تُقاس بمِزاج يوميّ أو بخبرٍ مفبرك، بل هو امتداد طبيعي لسلالة الرحابنة… تلك السلالة التي صنعت ذاكرة لبنان وذاكرة الشرق بألحانٍ لا تُنسى، وبمسرحٍ صار أيقونة، وبفكرٍ موسيقيّ لا يشبه إلّا نفسه.

غسان الرحباني ليس صفحةً على مواقع التواصل كي تُهاجَم، ولا “تراندًا” يُصنع في لحظة ويذوب في اللحظة التالية، بل هو ركن راسخ من أركان الفن اللبناني الحديث، ورقمٌ صعبٌ في معادلة الإبداع، ومرجعٌ موسيقيّ له بصمته التي لا يستطيع أحدٌ أن يمحوها مهما حاول.
فمن المُخجل، أن يتطاول عليه بعضُ “الصُويحِفيّين” الذين لا يتجاوز رصيدهم سوى بضع كلمات مبعثرة وصوتٍ مبحوح يتستّر بالحرّيّة، ويتلطّى خلف أخبار واهية.
غسان الرحباني، الذي قدّم للبنان أعمالًا تملأ الذاكرة والوجدان، ليس بحاجة إلى شهادةٍ من أحد، فهو ابن بيتٍ علّمنا معنى اللحن، ومعنى الشعر، ومعنى المسرح، ومعنى كيف يُصاغ الفنّ عندما يكون فنًّا حقيقيًا. ولذلك، فإنّ أيّ حملةٍ تُشنّ عليه لا تُصيب إلا أصحابها. فالرجل أكبر من المزایادات، وأعمق من الثرثرات، وأرفع من أن تهزّه أقلامٌ اعتادت الاصطياد في الماء الآسن.
ويبقى غسان الرحباني ـ كما عرفناه وكما سيظلّ ـ فنّانًا كبيرًا، صاحب بصمة، وصاحب مدرسة، وصاحب إرث موسيقيّ لا يمكن لأيّ ضجيجٍ عابر أن يُطفئه…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى