الأمكنة مهجورة
والقصور مخمورة
وضفاف الذاكرة مخفورة
والكلمات جافة
وقوارب الصيادين مثقوبة
من غير لون
ومن غير روح
والحياة فيها مسروقة ومخنوقة
وختان الأيام مفعولة!
دليلي هجرني
وكتابي لم يعد يرافقني وأنا في الجورة!!!
أنا لست أنا
والأرض ليست أرضنا
وشركاء الوطن واللغة
يشجعون على قتلنا
وهذا الزمن لا يشبهنا
وأشجارنا انحنت ولم تعد تعرفنا
والماء داء ولم يعد الدواء!!!
أطفالنا يعبرون حفاة
يصرخون ويلعبون بالسلاح
يتشاجرون ويتقاتلون لأتفه الأشياء
يسبحون بالماء القذرة
يعتقدونها البحر
يشربونها كماء النهر
تلك المشاهد المتكررة ترجمت في الصورة!!!
حينها…
أدركت الالتحاق بالمجهول
وبأن العتمة ظلال المواكب
وبأن الحجيج كفروا بحجهم!!!
حاولت التحدث مع المارة
الظلم يذبح المارة!
المارة يأكلون الظلم من حقول جرداء
يشربون ويتنفسون الخمول
وعقولهم مصنوعة من طين مجفف
وكلماتهم عبثية تهجرها الحروف…!!!
يركضون كلما وقعت مصيبة
يثرثرون كفقهاء
يريدون شراكة في الوجع
والأوجاع لا تُشارك!!!
دخانهم سجائر صامتة
يخيم عليها الموت
ومن حولهم ديدان الغدر
تنبش الأرض القاحلة…
مجموعات قبائلية هجرها التاريخ
لم تعرف الزرع
وادعت التحضر
والحضارة لا تُجلب بالثروات المؤقته!
إنهم يعيشون المنعطف
وفي منعطفهم يُصلون لعصا عدوهم
وعدوهم جاهل واعمى يسير بثقة
وثقته نابعة من خصامات جهلنا
ومن إدعاء التشبث بجلابيبنا الممزقة
وبأحذية لا كعب فيها
وبحصان عجوز نخرته بطولاتنا الكاذبة
إنه القحط
إنها الهزيمة
أخطر ما في وجودنا
أننا نعيش ونحن العجز!
أخطر ما في عجزنا
أننا ننتظر الموت ونحن الموتى!
وأخطر ما في الموت مستقبلنا
ومستقبلنا في زنود شبابنا الذابلة
تتدلى على أجسادهم المنهكة !!!