متفرقات

حلو الفن – رواد رعد… ملحّن يصوغ النغمة بشغف القلب

في زمنٍ تتكاثر فيه الألحان السريعة وتتشابه النبرات حتى يكاد السامع يلتبس بين العمل والآخر، يبرز اسم ” رواد رعد ” كأحد أولئك القلائل الذين ما زالوا يتعاملون مع اللحن بوصفه فنًا قائمًا بذاته، لا مجرّد زينة موسيقية تُضاف إلى الكلمات.

فهو من الملحنين الذين يصوغون النغمة بوعيٍ فنيّ عميق. فهو ليس فنانًا يمرّ في الساحة مرورًا عابرًا، بل هو تجربة فنية متكاملة.
فهو ملحّن يعيش اللحن كحالة وجدانية وفكرية في آنٍ معًا، يعتصر من روحه الإبداع، ومن قلبه الشجن، ومن خبرته الطويلة قدرةً على تطويع الكلمة لتولد منها نغمةٌ نابضة بالحياة.

ولهذا بدت أعماله، على امتداد مسيرته، أقرب إلى مدرسة لحنية قائمة على التوازن بين الإحساس والوعي الموسيقي.

ويطلّ “رواد رعد ” اليوم بصوته ولحنه في تيتر مسلسل ” سرّ وقدر ”  المعروض على شاشة LBCI، حيث قدّم عملاً موسيقيًا يتجاوز فكرة المقدّمة التقليدية، ليغدو مدخلًا دراميًا يهيّئ المشاهد للدخول إلى عالم الحكاية.
فالصوت هنا ليس مجرد أداء، بل حاملٌ للإحساس، واللحن ليس مجرد تركيب موسيقي، بل مسارٌ شعوري يرافق تطوّر الحدث الدرامي.

وفي هذا العمل تحديدًا، تتجلّى براعة رواد رعد في قدرته على الجمع بين خبرة الملحّن وحسّ المغنّي، حيث تبدو النغمة وكأنها مكتوبة من داخل التجربة لا من خارجها. وهذا ما يمنح التيتر صدقه الفني، ويجعله جزءًا حيًا من البناء الدرامي لا مجرد افتتاحية موسيقية.

إنّ رواد رعد، في زمن الاستسهال الفني، يذكّرنا بأن اللحن الحقيقي لا يُقاس بكثرة انتشاره فحسب، بل بقدرته على البقاء في الذاكرة. وتلك هي العلامة الفارقة بين من يكتب لحنًا يمرّ… ومن يصوغ نغمة تبقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى