عطر الكلام

حلو الفن – مايز البياع… نجمٌ من زمن الرومانسية لا يزال يُشعّ إبهارًا

الفنان “مايز البيّاع ” من الأصوات اللبنانية التي تصدّرت الساحة الفنية في الزمن الجميل، حين كان للفن طريقٌ لا يسلكه سوى المتمكّن والقادر. فحجز لنفسه مكانةً راسخة بين نجوم الصفّ الأوّل، وحلّق في سماء الأغنية جامعًا بين اللحن الدافئ والكلمة القريبة من نبض الناس.

لم يكن مساره الفني وليد الصدفة، بل جاء نتيجة شغفٍ كبيرٍ صقله في بيئته الشعبية التي تختزن في خوابيها التراث والإحساس، فكانت تلك البيئة بمثابة المدرسة الأولى التي نهل منها صدقه الفني وبساطته الآسرة.

وقد لمع اسمه، وما زال صداه حاضرًا، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين قدّم لونًا غنائيًا يجمع بين الرومانسية والروح الشعبية، فجاءت أغانيه سهلة الوصول إلى الذائقة، وسريعة الحفظ لدى الأجيال التي عايشتها.

وبرز في عددٍ من الأعمال التي شكّلت علامات فارقة، لا سيما ” عسل بشهده ” و ” ست البنات ” و ” بكام الورد يا معلم”، إلى جانب ألبوماتٍ لاقت رواجًا واسعًا مثل ” انت حياتي ” و ” دلع البنات ” التي أغنت المكتبة الفنية بجميل حضوره وأسلوبه.

وتُعدّ هذه الأعمال من المداميك الأولى التي أسّست لمسيرته، وشكّلت محطاتٍ مفصلية في مشواره الحافل، حيث رافقت جمهورًا واسعًا في لحظات الفرح والحنين، وكرّست اسمه كأحد رموز الأغنية اللبنانية ذات الطابع الإحساسي القريب من الناس.

ولم يقتصر فنّه على الغناء، بل خاض تجارب في السينما اللبنانية، حيث أظهر حضورًا لافتًا، لا سيما في فيلم الفاتنة والمغامر، مؤكّدًا قدرته على التنقّل بين أشكال التعبير الفني المختلفة، وإن بقي الغناء مساحته الأرحب والأكثر تأثيرًا.

ويُعدّ مايز البياع اليوم من الأسماء التي أسهمت في صقل ملامح الفن الجميل، إذ لا يزال، كلّما اعتلى المسرح، يُعيد إحياء تلك الذاكرة الغنائية التي سكنت وجدان الناس، وأعطت ميزة الفن الحقيقي الذي لا يتقنه الّا النخبة.

إليه نرفع ألف تحية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى