أضواء

حلو الفن – سعيد الماروق الرقم الصعب ووحش الإخراج الدرامي!

"جناية حب" حالة خاصة و"عرس الجن" عالم الرعب باتقان

بقلم// جهاد أيوب

منذ انطلاقته بجنونه الإخراجي كحلم، هو ذاك القلق، الواضح، الحاسم، البسيط، المثقف والطيب..صنع نجومية لم تكن معهودة في عالم الإخراج إلا نادراً، وأصبح الحدث والجديد. هناك قدم صورة مختلفة عن التقليد، وإدارة صعبة مع نجوم الغناء، وكل واحد يعتبر نفسه (شي كبير)، وكان أول من قدم الاضاءة التعبيرية، وأول من حرك الكاميرا خارج التثبيت، ونظف المشهد وقطف النجاح المتميز..
هو ذاك الباحث، الصديق، تجده يمر بظروف صعبة وفجأة يعاود النهوض ليبدأ من جديد ماسحاً غبار الماضي…
هو الذي يتفنن في الفيديو كليب حسب مزاجه اليوم الباحث عن الاختلاف لا أن يكرر نفسه، وغاص بعالم الدراما العربية، وكم كنا ننصحه بهكذا معترك ما دام حلمه في السينما بعيد المنال، وبما أنه الرقم الصعب في عالم الفيديو…هو اليوم الرقم الصعب بالدراما التلفزيونية!
وهو المقاطع للتواصل مع من يحب، وفجأة تجده أمام بيتك وتلفونك وعالمك، يختزل المسافات، وطول الغياب..لكنك تسامح، فهو مشغول بالفن، وبما يتميز في الفن، وبما هو مختلف عن الجميع بعالم فن الإخراج..إنه وحش الاخراج سعيد الماروق…!
وفي الموسم الرمضاني الذي مر (2026) تجرأ سعيد على منافسة ذاته، واختار الخوض بأكثر من عمل درامي، وعلى شاشة كويتية وحيدة، وهي (شاشا) من خلال مسلسل “جناية حب” ، والجزء الثاني من مسلسل “وحوش” بإسم “عرس الجن” – رعب – مع نخبة من الوجوه الفنية الكويتية والخليجية الشابة..
في “جناية حب” -قصة حقيقية –
البطل دون منازع هو المخرج، ولا اجامل إذا قلت مشاهده لا تشبه ما نشاهده في كل الدراما العربية اليوم، متمكن من قراءة أدق التفاصيل في الصورة، ويدرك أن هذا الجمود يحتاج إلى محرك، أي إلى ممثل يزيد من روعة البصر والذوق، فأصبح المشهد حالة سينوغرافية متحركة بما حملت لا جمود فيها..العمل حالة خاصة!
اللعبة البصرية ملعب إبن الماروق، هو لا يتفزلك، بل يضيف كي يحقق حلم المشهد، ولا يتصنع الحركة، بل يدرسها كي تصبح توأمة النص والحوار..في هذا العمل انسجام واضح وجلي مع كل التفاصيل، أي مع نص مشغول بعناية واضافات جلسات عمل بين لنص أو الكاتب والمخرج، ورؤية اخراجية تعنى بكيفية تطبيقها لا تناثرها بفضاء العمل حيث الغباء في التنفيذ عند غيره، هنا دراية وعناية وضرورة مسؤولة، لذلك اللوكيشن، الاضاءة، الازياء، الديكور، طبيعة المكان، والازياء والمكياج.. كلها تصب عند هذا المخرج كي يُنجح الصورة..والصورة يجب أن تتكلم مع الحوار، والحوار يتطلب الممثل!
يعتبر سعيد الماروق أن جميع الممثلين أقوياء بشرط وجود إدارة، فيشتغل على الممثل ببساطة وبمسؤولية، لذلك وجدنا لمشاهدين وجوه تمثيلية قدمت ما لم تقدمه سابقاً خاصة بشار الشطي، وايضاً زاد من نجاح حضور الموهوب حسين المهدي وهضامة يعقوب عبدالله، وجميع أفراد العمل التمثيلي..الكل في العمل أبطال!
وفي “عرس الجن” – رعب – قصة حقيقية- يستمر جنون سعيد الماروق الإخراجية، هنا المنافسة الفعلية التي تلمستحها بين المخرج مع ادواته، وبين الممثلين، بالأخص حصة النبهان وإلهام علي…هذا العمل المشغول بحرفنة وإدارة عالية ومشوقة يتطلب أن نخصص له مساحة مستقلة..إنه عالم الرعب باتقان!
المخرج سعيد الماروق هو الرقم الصعب في مجاله هنا أو هناك، وفي الدراما التلفزيونية وحش لمصلحة التميز والتفوق، وإدارة ممثلين مغايرة عن السائد، وتصالح مع قصة تصبح عملاً بصرياً…إنها حالة عشق بين الورق والكاميرا والشاشة إسمها سعيد الماروق…المؤمن بأن للبصر حكاية تكمل الإبداع، وهو هنا وهناك لا يشبه غيره…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى