حلو الفن – عبير نعمة تفتتح “أعياد بيروت” بصوت يحرس الأمل: نغنّي للإنسان

عادت بيروت مساء الخميس لتعلن إنتتصار الحياة على الخوف. فمن على مسرح النسخة الحادية عشرة من مهرجان ” أعياد بيروت “. لم يكن افتتاح الفنانة عبير تعمة حفلاً غنائياً فحسب، بل بدا رسالة وجدانية من مدينة إلى أبنائها، ومن لبنان إلى العالم.
وسط حضور رسمي ودبلوماسي وإعلامي وجمهور ملأ المدرجات بشوق واضح إلى الفرح، افتتحت نعمة الأمسية بكلمة خرجت من القلب، قبل أن تتحوّل إلى واحدة من أكثر لحظات الافتتاح تأثيراً.
قالت وهي تستقبل جمهورها: “نقف اليوم على كتف المدينة، على كتف العاصمة، لنراها أكثر، ولنحبّها أكثر، ولنعود إليها أكثر. مدينتنا تختار الحياة، ولا تتكئ على الألم”.
وأضافت أن بيروت اختارت الموسيقى لأنّها تروي قصّتها بكل ما فيها من ألم وأمل، وخوف وفرح، مؤكدة أن الاستسلام للخوف يعني خسارة جزء من روح الإنسان، وأن الفن، وإن لم يستطع تغيير الواقع السياسي، يبقى قادراً على حماية إنسانيتنا. وقالت: “الموسيقى تذكّرنا بأننا أكبر من أزماتنا وحروبنا، وأن لنا الحق في الحياة والفرح والأمل والحلم”.
ولم تنسَ نعمة أن توجه التحية إلى الموسيقيين والعازفين الذين شاركوها الأمسية، ووصفتهم بعائلتها على المسرح وفي الحياة.
ومع انطلاق الحفل، بدا واضحاً أن الجمهور لم يأتِ فقط لسماع الأغنيات، بل ليستعيد شيئاً من بيروت التي يعرفها.
فعندما أدّت نعمة أغنية “لبيروت” بصوتها الشفاف، خيّم صمت مهيب على المكان قبل أن ينفجر المسرح بالتصفيق. كان الأداء مشبعاً بالتأثر، وكأن الأغنية كُتبت من جديد لهذه الليلة. كما أدّت أغنية “آهو ده اللي صار”.
وتخللت الأمسية لوحة بصرية خاطفة للأنفاس، حيث قدّمت كاميرات الدرون عرضاً استثنائياً أضاء سماء المنطقة، فرسمن خريطة لبنان واسم لبنان إلى جانب بيروت في مشهد حبس أنفاس الحاضرين، وجسّد روح المهرجان وشعاره “وبيبقى لبنان”.
كما أدّت مع الفنان الجزائري أمين بابيلون أغنيته الشهيرة زينة باللهجة الجزائرية على المسرح، قبل أن تصطحب الجمهور في رحلة عبر أبرز محطات أرشيفها الفني، مقدمة مختارات من أعمالها، بينها “بصراحة” و”بلا ما نحس”،”بعدني بحبك”، وسط تفاعل لافت من الحضور الذي ردد معها الكلمات.
وهكذا، افتتحت النسخة الحادية عشرة من “أعياد بيروت”، الممتدة حتى 28 تموز/يوليو تحت شعار “وبيبقى لبنان”، برسالة بدت أكبر من مهرجان، مفادها أن بلداً يعرف كيف يغني وسط العواصف، لا يزال قادراً على كتابة فصل جديد من الأمل.
وحملت الأمسية أيضاً لحظة استثنائية، من خلال ديو افتراضي جمع نعمة بصوت الراحل الراحل زكي ناصيف في أغنية “نقيلي أحلى زهرة”، في لقاء موسيقي عابر للزمن أعاد وصل الحاضر بإرث أحد أبرز أعمدة الأغنية اللبنانية، لتضيف أيضاً رائعته “اشتقنا كتير يا حبايب”.




