حلو الفن – الموت يغيب الموسيقار هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عاماً

غيَّب الموت صباح اليوم الموسيقار المصري هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد تعرّضه لوعكة صحية مفاجِئة خلال الأيام الماضية دخل على إثرها في غيبوبة تامة، ليرحل أحد أبرز رموز الموسيقى الحديثة بعد مسيرة فنية امتدت لعقود ترك خلالها بصمة بارزة في تاريخ الفن العربي.
وخيَّم الحزن على الوسطين الفني والإعلامي عقب إعلان وفاة الموسيقار الراحل، حيث نعاه عدد كبير من الفنانين والنقاد عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين إسهاماته الفنية ومسيرته الحافلة بالألحان والتجارب الموسيقية المتفردة.
ويُعد هاني شنودة أحد رواد الموسيقى الحديثة في مصر والعالم العربي، إذ أسس فرقة “المصريين” التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الأغنية المصرية، وأسهم من خلالها في تقديم رؤية موسيقية جديدة جمعت بين التجديد والحفاظ على الهوية الفنية.
وخلال مسيرته الطويلة، قدَّم شنودة عددًا كبيرًا من الألحان والموسيقى التصويرية التي أثْرَت الساحة الفنية، كما كان له دور بارز في اكتشاف ودعم عدد من المواهب التي أصبحت لاحقًا من أبرز نجوم الفن.
من أشهر الألقاب التي التصقت بالموسيقار المصري هاني شنودة، لقب “صانع النجوم” كتعبير شهير لم يحمل أي مبالغة، فقد مارس دورا حاسما على مدار نصف قرن في اكتشاف وتقديم عدد من أبرز نجوم الغناء وصياغة هويتهم الفنية.
في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، تعرّف إلى شنودة شاب نحيل خجول، خريج كلية الفنون التطبيقية، ينطق الكلمات بلكنة جنوبية نوبية هو محمد منير، والذي لم يكن معروفا على الإطلاق في ذلك التوقيت، لكنه الآن ملء السمع والأبصار ويلقّب بـ “الكينغ”.
كان واسطة التعارف بينهما الشاعر الغنائي البارز عبد الرحيم منصور، وكان منير آنذاك يحاول إثبات نفسه دون أن يجد الدعم الكافي من شركات الإنتاج.
آمن شنودة بخصوصية صوته المختلف، وقدم له أولى تجاربه الغنائية في ألبوم “علموني عينيكي” العام 1976، ثم أعقبها بألبوم “بنتولد”، ولم يكن دوره مجرد التلحين، وإنما تمثل أيضًا في صياغة هوية موسيقية جديدة لمحمد منير تمزج الإيقاعات النوبية بالتوزيع العصري، وهو ما أصبح لاحقا السمة الأساسية لمشروعه الفني.
ومن أبرز تلك الأغاني التي أحدثت ثورة في الذوق السائد وجعلت منير صاحب شخصية فنية فارقة:”أمانة يا بحر”، “الرزق على الله”، “إيه يا بلاد يا غريبة”، “المزامير”.
وبعد سنوات قليلة، لعب شنودة دورا مشابها مع شاب مغمور جاء إليه في مدينة بورسعيد عقب حفلة غنائية لفرقته “المصريين” أقيمت بالمدينة، طالبا فرصة للغناء، حيث لم يكن ذلك الشاب “البورسعيدي” سوى “الهضبة ” عمرو دياب.
استمع إليه شنودة، وأدرك امتلاكه خامة صوت مميزة، لكنه نصحه أولًا بالانتقال إلى القاهرة والالتحاق بمعهد الموسيقى العربية لتطوير أدواته والتخلص من تأثير اللهجة البورسعيدية في غنائه.
استجاب دياب للنصيحة، وكانت تلك الخطوة بداية رحلة انتهت بتحوله إلى واحد من أشهر المطربين العرب عبر العقود الأخيرة، كما أكد شنودة في أكثر من مناسبة أنه رأى في عمرو إصرارا استثنائيا ورغبة حقيقية في التعلم، وهي الصفات التي جعلته يراهن عليه منذ البداية.
ولم تتوقف بصمات هاني شنودة عند منير وعمرو دياب، فقد تعاون مع كبار المطربين مثل نجاة الصغيرة، وأحمد عدوية، ومحمد ثروت، وشارك في تطوير أساليب التوزيع الموسيقي الحديثة، كما وضع الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام السينمائية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهد المصري.



