المجلةفن محلّي

حلو الفن – جوزيف عازار :”هذا كان قراراً صعباً وفيه مسؤولية”

حل الفنان جوزيف عازار ضيفاً على برنامج “نجوم وأسرار” الذي يعدّه ويقدّمه الإعلامي جوزيف بو جابر، عبر إذاعة لبنان 98,1 و98,5  .
تحدث عازار عن طفولته وقال :”خلقت في جزين ، حيث قضيت طفولتي بين جزين وبتدين اللقش بلدة والدتي ، وتلقيت دروسي في مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في جزين ، لغاية عمر الثماني سنوات ، وذكريات الضيعة جميلة جداً من معصرة الزيت والنهر وغابات الصنوبر ، التي أصبحت محمية ، إلى الكركة وصناعة العرق البلدي وجرن الكبة وموقدة الحطب في الشتاء ، والعادات والتقاليد التي كنت أراها وأحبها وأحن إليها”. وأضاف :”والدي ، رحمه الله ، كان حنوناً جداً ، وكان لديه صوت رائع ، وأنا الإبن الأصغر في العائلة وتدللت كثيراً ، وأمي تقية وحنونة جداً ، لم يكن ينقصني شيء ، ولم أكن متطلباً”.
 وعن أيام الدراسة قال عازار :”كنت مجتهداً في كل المواد الدراسية ، وكنت أميل بالأكثر لمواد الأدب والتاريخ والجغرافيا بحيث كنت أريد أن أعرف هذه الحياة كيف هي مكونة ، وبقي لدي هذا الشغف في للمعرفة حيث درّست مادتي التاريخ والجغرافيا لخمس سنوات في ملحقات الحكمة ، وساعدني ذلك في رحلاتي وسفري ، أنا لم أترك المطالعة وأطالع بإستمرار”. وعن الإستقلال قال عازار :”إن الإستقلال مرتبط إرتباطاً وثيقاً بكيان الإنسان وبوجوده في هذه الحياة ، وهو توأم الحرية وواجب الوجوب لكل الأوطان ، تحية إكبار لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأقول له ألف مبروك ، وأطلب من الله أن يكون عهد فخامته مواسم خير وبركة وسلام وإزدهار للبنان ولشعبه الطيب ، ولا يمكننا إلا أن نذكر الجيش اللبناني العظيم بقيادته الحكيمة وبضباطه وأفراده ، وكل القوى الأمنية التي تسهر وتدافع عن الوطن والمواطنين”.
وعن الوطن لبنان قال :”لبنان هذا البلد الصغير الكبير ، نحن نكتسب شرف الإنتماء إليه من خلال محبتنا لبعضنا البعض ، وليس أسهل من ذلك ، لأن تراب هذا الوطن هو أغلى من كل جواهر الدنيا ، لبنان لا ينقصه أدمغة ولا فكر ولا فلسفة ، المهم أن نكون مع بعضنا وأن نحب بعضنا بعضاً”. وأضاف عازار متوجهاً إلى الجندي اللبناني :”حين يتحدثون عن البطولات والتضحية والشرف والأمجاد ، نجد الجيش رمز العطاء لكل هذه الأمور ، نرى دائماً أمامنا حكاية العز محفورة على جبينه ، وكلنا نعلم أن الوطن أمانة بين يديه ، وتتجسد هذه الأمانة في السهر والدفاع عن مقدسات الوطن وحرية الإنسان”. وعن محبته للأغنية الوطنية التي قدم منها حوالى 70 أغنية ، قال عازار :”الأغنية من أساسها هي وثيقة حضارية وصورة حيّة عن حضارتنا لأنها تنبع من قلب الشعب ومن واقع حياته ، وهنا العطاء يكون عطاء مشتركاً بحسّ شاعري وهوية موسيقية مميزة وأسلوب في الأداء يعبّر عن الإنفعالات والأحاسيس بصدق وأمانة وإتقان”.

15064880_1502629086432194_14921933_o1
وتحدث عازار عن أغنيته “بكتب إسمك يا بلادي” التي أصبحت نشيداً للعديد من الدول العربية وقال :”في العام 1974 زارني الأستاذ إيلي شويري في منزلي وقال لي إن هذه الأغنية تليق بصوتي ، فلنسجلها ونقدمها ليلة عيد الإستقلال للجيش اللبناني ، فوافقت وسجلتها وتوجهت مع شويري إلى وزارة الدفاع ، حينها المقدم محمود مطر والكابتن هشام جابر ، اللذان أصبحا اليوم عميدين متقاعدين ، سمعا الأغنية وإتصلا بالقناة 11 ، حيث لم يكن هناك تلفزيونات سوى قناة 11 وقناة 7 ، فتحدث المقدم مع مدير البرامج الذي طلب حضوري إلى القناة ، فقاموا بتجهيز مشاهد عن الجيش والطيران الحربي والمدفعية والمشاة ، وكان الراحل رياض شرارة في التلفزيون فأجرى معي مقابلة وبثوا الأغنية ، ومن هناك إنطلقت الأغنية إلى العالم العربي مشرقاً ومغرباً”.
وأضاف :”في العام 1979 إلتقى بي الأستاذ دريد لحام في الشام ، وهو فنان كبير وأحبه كثيراً ، قال لي “جوزيف ، أريد هذه الأغنية” ، قلت له “هذه الأغنية هي للناس ، وهي من تأليف وتلحين الكبير الأستاذ إيلي شويري” ، فقال لي دريد :”أريد أن أقولها بصوتي” ، سألته “أين” ، فأجابني “ستعلم لاحقاً” ، بعدها قدم دريد مسرحية “كاسك يا وطن” وغنى “بكتب إسمك يا بلادي” بصوته الحنون الذي فيه صدق”.
وتابع عازار :”في العام 2006  كنت في رحلة عمل مع الأستاذ عبد الحليم كركلا في الجزائر ، قلت له “إن أردت أن أغني الأغنية أغنيها من دون أن ترافقها لوحة راقصة” ، وبعد أن غنيتها سألتني وزيرة الثقافة هناك إن كان بإمكاني أن أعيد غناء
الأغنية من دون موسيقى ، وافقت وعدت لأغنيها مجدداً ، ولكن الأستاذ إيفان كركلا وضع الأغنية ودخل حوالى 15 راقصاً وقاموا بـ أكروبات على المسرح”.
 وذكر بو جابر الأسماء الفنية الكبيرة التي عمل معها عازار الذي قال :”الأخوان الرحباني الأعمدة الضخمة في بناء المسرح الغنائي في لبنان ، فيروز حضارة فنية قائمة بحد ذاتها ، صباح حنجرة فياضة تنبع من قلب لبنان ، وديع الصافي صوت معجزة وكبير في طربه ، زكي ناصيف شيخ الفلكلور ، فيلمون وهبي كان يمسك مفتاح الأغنية الشعبية بين يديه ، روميو لحود مخرج كبير محصّن بالثقافة والخبرة ، وليد غلمية عالم موسيقي واسع الإطلاع ، فرقة كركلا عبد الحليم تحديداً الأستاذ عبد الحليم وإيفان وإليسار قامة فنية وخيال واسع والحلم دائماً غَدُهم ، متألقين ، الأستاذ عبد الحليم كبير من بلاد الأرز وبعلبك”.
عن أصعب قرار إتخذه في حياته قال عازار :”كان عندما كنت أدرّس وإنتقلت من مرحلة التدريس إلى عالم آخر ، عالم الفن والمسرح والغناء ، هذا كان قراراً صعباً وفيه مسؤولية بحيث أنني كنت أستاذ مدرسة مضموناً ، واللذان شجعاني على إتخاذ هذا القرار هما شخصان ، الأول هو الأب مارون مراد الذي كنت أحيي معه قداديس إحتفالية وهو سجّل أسطوانة مع الكبير وديع الصافي ، مراد كان معجباً بصوتي وكان يقول لي “جوزيف أترك التعليم ، لا يجب أن تستمر فيه لأنه بيرَوّحلك أوتار صوتك ، عليك بالتوجه إلى الفن”.
وأضاف :”بعد ذلك إتصل بي الأخوان الرحباني فذهبت إليهما ، وعندما رآني الأستاذ عاصي ، رحمه الله ، قال لي “أترك التعليم ، وما علينا من واجبات تجاهك سنقوم بها” ، فقلت له “أنا متزوج حديثاً وعليّ مسؤوليات” ، فقال لي “المبالغ التي كنت تتقاضاها ستتقاضى أضعافها معنا ، صوتك أعجبني كثيراً” ، ومن هنا إنطلقت مع الأخوين الرحباني ، كان فعلاً قراراً صعباً في البداية ، ولكن تلاه دعم وتشجيع ، أنا دخلت إمبراطورية آل الرحباني ، عاصي ومنصور والسيدة فيروز ، وأعطاني الأخوان الرحباني أدواراً بارزة تليق بي من أهمها “راجح” في “بياع الخواتم” ، فأسست حياتي الفنية من خلال عملي معهما”.
 وعن مثله الأعلى في الحياة ، قال عازار :”النحلة ، لأنها علمتنا المثابرة على العمل
والإخلاص والطاعة ومحبة الأوطان ، النحلة تحب منزلها كثيراً فهي تغادره وتعود إليه ، كذلك علمتنا النظافة ، والرفق والعطف ، والإستيقاظ باكراً ، والمودة والمسالمة”.
وعن الحب قال :”الحب هو جوهر الروحانية الأزلية ، وهو بحد ذاته نعمة إلهية ومناجاة للروح ، وهناك فاصل صغير بين الحب والمحبة ، الحب لا يجوز أن يكون إلا بين شخصين وليس أكثر ، أما المحبة فهي تتوزع على كثيرين ، وأنا ورثت المحبة والإيمان من أهلي وأورثتهما لأولادي بيار وناجي وكارلوس وكارلا”.
“نجوم وأسرار” يُذاع الثلاثاء الساعة الخامسة بعد الظهر ، ويُعاد بثه السبت الساعة العاشرة مساء ، إخراج أدهم إبراهيم .

15139509_1502655156429587_491725115_n1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى