في حديث صريح وواقعي ضمن برنامج “الحكي فن” عبر إذاعة صوت لبنان، تناول الصحافي فرانسوا حلو، رئيس تحرير موقع “حلو الفن”، أبرز التحوّلات والانحدارات في المشهدين الصحافي والفنّي، مشيرًا إلى ما يشبه “التمويه الجماعي” الذي يطال مفاهيم الشهرة، الفن، والمهنية الإعلامية.
وإفتتح حلو كلامه بتوصيف دقيق لمهنة الصحافة التي لم تعد بمنأى عن العبث، مشدّدًا على أن ثمة فرقًا واضحًا بين الصحافي الحقيقي وبين “المُتَصَحْوِف” الذي تسلّل إلى المهنة من باب التسلية أو التسلّق. وقال: “الصحافي الواعي يطرح سؤاله في المكان والوقت المناسب، لا كما نرى اليوم من مقابلات مرتجلة، تُلقَى فيها أسئلة لا تشبه الضيف ولا المضمون”.
وأردف: “لا يجوز الخلط بين الصحافي والمُدّعي… فلكل مهنة حرمتها وحدودها”.
وتوقّف حلو عند ظاهرة الفنانين الجدد الذين يتوهّمون النجومية بعد إصدار أغنية واحدة. وقال بلهجة ناقدة: “هناك من يعتقد أن أغنية واحدة كفيلة بإدخاله نادي الكبار، بينما الطريق إلى الفن الحقيقي شاقّ وطويل، ويتطلّب الكثير من الصبر والتطوّر”.
وفي تعليق مباشر على حفل الفنان الشامي الأخير في بيروت، وصفه حلو بأنه “شباك تذاكر حقيقي”، لكنه أشار إلى أن ما يقدّمه لا يشبه الفن الأصيل. قال بصراحته المعتادة: “لم أحضر حفلاته ولا أستسيغ ما يقدّمه. فالفن الذي كبرنا عليه سيعود ليستعيد مكانته، والدليل حفل ماري سليمان الأخير الذي أعاد للأذن احترامها”.
وأضاف: “في الماضي، كان الفنان يمشي دربًا متعبًا قبل أن يصبح نجمًا. أما اليوم، فهناك من يعلن نفسه “مدرسة” بعد حفلتين”.
وعن الفنان فضل شاكر، لم يُنكر حلو قدراته الصوتية، واعتبره من أجمل الأصوات في العالم العربي، لكنه دعا إلى حلّ الأمور العالقة مع القضاء أولاً، قائلًا: “القانون أولًا… وبعدها لكل حادث حديث”.
ورأى حلو أن عدداً كبيراً من الفنانين يعيد تدوير أغانيه دون اجتهاد، باستثناء فنانين مثل وائل كفوري الذي يجيد التنويع والتجديد باستمرار، ويقدّم أغاني “تشبه الناس وتشبه الزمن”.
وفي الختام، استنكر حلو بشدّة الاعتداء الأخير الذي تعرّضت له الزميلة بترا أبو حيدر، مطالبًا بمحاسبة المعتدين: “نحن مع القانون، ومع كرامة كل إنسان. وعلى الدولة أن تضرب بيد من حديد لحماية جميع الناس”.