بعد أن خطّ اسمه في عالم الدراما التلفزيونية عبر مسلسل “ذات ليلة” (2015) من إخراج رندلي قديح، ومسلسل “خيبة أمل” (2021) الذي حمل طابع التشويق والإثارة، يستعد الكاتب والعميد الركن المتقاعد الدكتور جوزيف س. عبيد لإطلاق عمله الأدبي الجديد “بنت حلال”، رواية تعالج قضايا المرأة في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري، لتقدم صورة درامية متكاملة عن الصراع بين العدالة والسلطة، وبين الحقوق الفردية والهيمنة الاجتماعية.
الرواية، التي وُصفت من النقاد بأنها “ملحمة اجتماعية نفسية”، تروي حكاية خمس شقيقات يواجهن تحالفًا معقّدًا من القوى الذكورية، السياسية والاجتماعية، فينتقمن لا بالعنف بل عبر العدالة، ويشكّلن معًا جبهة صمود ومقاومة.
في لغة سردية راقية تمتزج فيها الشاعرية بالوضوح، والرهافة بالصلابة، يقدّم عبيد لوحة درامية متكاملة، حيث تُبنى الشخصيات بخطوط مستقلة لكنها متشابكة بخيوط الدم والمصير والقرار. وهنا تتحول “بنت حلال” من رواية عن نساء معاصرات إلى نص يتجاوز أبعاده الفردية، ليحاكي قضايا الوطن، والعدالة، والهوية.
الاستاذ منير معاصري كتب عن “بنت حلال” : هل الانسانية وصلت الى عتبة الانهيار الاخلاقي؟ في هذه الرواية يسلط الكاتب الضؤ على كيف الامور وصلت الى هذا الحد ؟ وكيف يمكن معالجة ما وصلت اليه؟ بالنسبة له التخبط الاجتماعي والسياسي وغياب العدالة وصل الى حد الفوضى الجماعية لكنه لم يفقد البوصلة. عاد بنا الى زمن الاقطاع واسقطه اليوم وقدم الحل من خلال القانون والعدل . خمسة شقيقات تجسد شرائح المجتمع الذي نحن فيه، تسير عكس التيار ، تضحي ، تقاتل ، تردع الباطل ، يتعرضن ، يسقطن، ينهضن ويتابعن ، تقفن الى جانب الحق لأنها تؤمن انه ما ولا هناك رجاء .
تشخيص المراحل المعقدة والمضطربة التي تعيشها الشخصيات تسير وتنتهي على وتر تفاعلي . ان رؤية الكاتب رؤية ناضِجة متماسكة مرتبطة بشعور هويته الاصلية واندماجه الصادق مع قيمه الانسانية والوطنية .
هذه الرواية تصلح ان تتحول الى مسلسل تلفزيوني ناجح ، انها تعكس الواقع بحرفية وعمق درامي وبحبكة مشوقة ، السرد القصصي مشوق بكل مراحل نموه وبذروة تبدأ من المشهد الاول حتى تصل في النهاية الى قمة الذروة عند ظهور الحقيقة.
الدكتورة إلهام كلآب وصفت العمل بأنه “رواية عن خمس نساء معاصرات يقتحمن عالماً متشابكاً من المفاهيم والقوانين وصراع النفوذ، في حبكة متقنة، ولغة تُبقي القارئ مشدودًا حتى النهاية”.
فيما رأى أحد النقاد أن النص يعكس تجربة مؤلفه الذي عاش ميادين العسكر والسياسة، لكنه يكتب “بقلب مغسول بالماء والدموع”، في توازن نادر بين الصلابة والليونة الشعورية. في بعدها الإنساني، تقول الرواية: المرأة ليست ظلاً للآخرين، بل ابنة الضوء وركيزة المجتمع. فهي موجودة في كل المجالات، قادرة وفاعلة، وما يُسمى بالكوتا ليس منّة بل حق قانوني أصيل.
“بنت حلال” تبصر النور في حفل توقيع – الصادر عن دار سائر المشرق، يوم الخميس ٢ تشرين الاول ابتداء من الساعة الخامسة والنصف في قاعة رعية سيدة عمشيت.
انها ” رواية “تُشبه الوطن في صراعاته وانتصاراته، وهي أكثر من مجرد نص أدبي؛ إنها صرخة بوجه الظلم، ورسالة أمل، وحوار صادق مع القارئ الذي سيجد نفسه مأخوذاً حتى السطر الأخير.