وجوه

حلو الفن – ميشال حوراني… هدوءُ القامة وصخبُ الإبداع

” ميشال حوراني ” ليس اسمًا عابرًا في سجلّ الدراما اللبنانية، ولا هو من أولئك الذين تُقاس مكانتهم بحدّة الانتشار أو كثافة الظهور، بل هو تجربة تُقرأ بعمق، وتُختبر بنضج الأداء، وتُرسَّخ باستمرارية العطاء.

فهو نجمٌ ينتمي إلى فئة نادرة من الفنانين الذين شيّدوا حضورهم بهدوء، حتى صار هذا الهدوء بحدّ ذاته علامةً فارقة.

ينتمي ” حوراني ” إلى جيلٍ وعى مبكرًا أنّ التمثيل ليس قشرةً خارجية، بل بنية داخلية معقّدة تقوم على التحليل والتفكيك وإعادة التركيب. لذلك، جاءت أدواره مشبعةً بطبقاتٍ دلالية، تُلامس المُشاهد بصدقٍ محسوب، بعيدًا عن الانفعال المفتعل أو المبالغة المجانية.

إنها نجومية تعرف كيف تختبئ خلف الشخصية، لتجعلها تتقدّم وحدها إلى الواجهة.

وقد بدا هذا النضج جليًا في مسلسل ” المحافظة 15 “، حيث قدّم شخصية ” طلال ” – زوج النائب – بأداءٍ متوازن، منح فيه الشخصية بعديها المتناقضين، صلابة الموقف من جهة، ومزاجية الدوافع من جهة أخرى، في توليفة دقيقة تُحاكي فهمًا عميقًا لبنية الدور.

ولا يمكن قراءة هذه التجربة بمعزلٍ عن خلفيته الأكاديمية، التي لم تكن يومًا إطارًا نظريًا جامدًا، بل رافدًا حيًّا لأدائه. فكونه ممثلًا ومخرجًا وأستاذًا جامعيًا، أضفى على مسيرته بُعدًا معرفيًا جعله أكثر وعيًا، وأكثر التزامًا بجوهر الفن كفعلٍ مسؤول، لا كمجرّد حضور عابر.

ميشال حوراني، في عمق تجربته، نموذجٌ للفنان الذي يُراهن على القيمة وعلى العمق، فاستحقّ أن يكون من الأسماء التي تُرسّخ حضورها بثقة في ذاكرة الدراما اللبنانية والعربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى