حلو الفن – الديفا هيفاء وهبي… حين تصبح النجومية فنًّا للجمال

“هيفاء وهبي”… أو “هيفا” كما تحبّ أن ينادوها، اسمٌ لم يعد مجرّد اسمٍ لنجمةٍ فنية، بل أصبح علامةً مضيئة في قاموس الشهرة، وحضورًا استثنائيًا اجتاح سماء لبنان والوطن العربي، ولامس أفق العالمية.
اسمها صار مرادفًا للنجومية، يتردّد على كلّ شفة ولسان، وكأنّ الشهرة، منذ إطلالتها الأولى، وجدت لها في “هيفاء ” صورةً أخرى وصوتًا آخر.
اكتست نور النجومية منذ انطلاقتها في عالم الغناء، وفصّلتها على مقاس مزاجها وشخصيتها وطريقتها الخاصة. دخلت المشهد الفني بأسلوبها المهضوم وحضورها اللافت، ونجحت في أن تصنع لنفسها مساحةً لا تشبه سواها، وأن تحجز مكانًا خاصًا في ذاكرة الجمهور.
أحبّها الملايين، ولم تكن بالنسبة إلى جمهورها مجرّد فنانة تظهر على المسرح وتغادره، بل تحوّلت إلى أيقونةٍ للجمال والسحر والحضور، تجمع في إطلالاتها شيئًا من الدهشة، وكثيرًا من الترقّب، وتترك في كلّ ظهور سؤالًا واحدًا: ماذا ستقدّم هيفاء هذه المرّة؟
هي من أولئك النجمات اللواتي لا ينتظر الجمهور أعمالهنّ فحسب، بل ينتظر إطلالاتهنّ أيضًا. فكلّ ظهور لها يتحوّل إلى حدث، وكلّ تفصيل في حضورها يجد طريقه سريعًا إلى التداول والحديث.
في جمالها تفاصيل تستوقف العين، وفي حضورها جاذبية تعرف كيف تفرض نفسها من دون استئذان. هي محطّ أنظار، ومثار إعجاب، وحكاية أنوثة تبدو وكأنّها لا تعرف فصلًا أخيرًا.
أما صوتها، فله رنينٌ خاص، لا يحتاج إلى أن يدخل في امتحان المقامات والمدارس الغنائية كي يترك أثره. فهو صوتٌ ارتبط بصاحبته، وحمل نبرتها وشخصيتها وإحساسها، حتى بات المستمع يتعرّف إليها قبل أن يعرف الأغنية.
” هيفاء “لا تتعامل مع الغناء بوصفه استعراضًا لقدرات صوتية بقدر ما تجعله امتدادًا لشخصيتها الفنية، فتؤدّي الأغنية بالطريقة التي تشبهها، وتمنحها من حضورها ما يجعلها تحمل توقيعها الخاص.
ولعلّ سرّ استمرارها أنّها فهمت مبكرًا أن النجمة لا تُقاس فقط بما تغنّيه، بل بما تتركه وراءها من صورة وانطباع وحضور. لذلك راحت تبني تجربتها على مزيج خاص من الجرأة والأناقة، ومن الثقة والأنوثة، ومن القدرة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى جزء من المشهد الكبير.
إنها كومةٌ من الأنوثة، ممزوجةٌ بروائع الجمال والنعومة، ومشحونةٌ بقدرٍ من الحضور يجعلها ملفتةً للنظر أينما حلّت.
وفي قوامها لغةٌ أخرى من لغات الجمال، وفي أناقتها قدرةٌ على تحويل الإطلالة إلى مشهد، وفي حضورها تلك المعادلة النادرة التي تجمع بين النجمة والصورة، وبين الفنانة والـ”ديفا “، وبين المرأة التي تعرف كيف تصنع من ظهورها مناسبةً بحدّ ذاتها.
لكن لعلّ أجمل ما في حكاية ” هيفاء ” أنّها لم تكتفِ بأن تكون نجمةً تُرى، بل أصبحت نجمةً تُنتظر. والفرق بين الاثنين هو المسافة التي تفصل الحضور العابر عن الحضور الذي يصنع موعدًا مع الناس.
ولهذا، كلّما أطلّت، لا تبدأ الحكاية من الصفر… بل يُفتح فصلٌ جديد منها. فصلٌ يحمل اسمها، ويترك للقارئ والمشاهد أن يكتشفا بأنفسهما ما الذي ستقوله هيفاء هذه المرّة، بالصورة أو بالكلمة أو بالأغنية.
” هيفاء وهبي ” … ليست حكايةً تُروى وتنتهي، بل حكايةٌ كلّما ظننتَ أنّك عرفتَ آخر سطورها، فاجأتك بسطرٍ جديد.
إليها نرفع ألف تحيّة



