باركينغ

حلو الفن – مُتَفَنّن .. بنزينه مغشوش .. بقلم رئيس التحرير

كثيرًا ما يُضحكني هذا “المُتَفَنّن” حين “يتدَعفَر” بسرعةٍ عشوائية أثناء “طَحْشَته” لصعود المسرح، فتخاله خلال هذه الطَحشَة كأنّ الوقت والمسرح يفرّان منه، وهو يلاحقهما كراكبٍ تأخّر عن “بوسطة الركّاب” التي أدار سائقُها المحرّك وبدأت تقلع من محطة الانتظار.

فتتراقص ركبتاه وَهَنًا، كأنّهما لم تعودا تقويان على حمل جسده، فيُعاندهما بلا وعي، آمِلًا ألّا تخذله خطواته أمام الناس، محرّكًا فكّيه اللذين تجمّد بينهما حلقه، و“نَشّف” ريقه واختنق صوته، وطغت على نظام أنفاسه المتقطعة رجفةُ بخّاخٍ تناثرت بين مواسيره بقايا “بنزين مغشوش”.

وما إن يطأ الدرجة في تلك اللحظة الحرِجة، حتى تموج الدنيا في “خِلْقَته”، فتتراقص صوَر الأشخاص الجالسين أمام عينيه؛ تتقدّم وتتأخّر، تكبر وتصغر، كأنه يدور في فضاء رباعيّ الأبعاد. وتهتزّ الصالة مُرتجّة، كأن الزلزال “شمّر عن ساعديه” وبدأ “يُحمّص” الأرض على مقلاته الساخنة.

وما إن يستوي واقفًا، بعد جهد ، ويبدأ وصلته الغنائية، فتراه يُجبِرك – حتمًا – على الشعور بأنه يُؤدّي بتكلّفٍ يُشبه مَن يُجاهد ليُقنعك بأنه “يتنفّس فنًّا”. فتخرج الكلمات من فمه لا وقعًا ولا انسيابًا، بل كمجرّد “مَلافظ”، تتقلّب على لسانه كما تتقلّب شفاهُ مُدمِنٍ اعتاد على التَسطيل.

وفي تلك اللحظة، لا نعود نعرف هل هو يُغنّي فعلًا؟ أم علينا أن نطلب “بخّاخًا أصليًّا” لمتابعة السهرة؟

والله أعلم

May be an image of 1 person, beard and smiling

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى