كبارٌ ملأوا الأرض والسماء بفنّهم الراقي الأصيل، “فَكَسّروا” المُستحيل، ونحتوا لوحات نجاحهم بالمطرقة والإزميل. وأضاؤوا لغيرهم السبيل بخُبُراتٍ لا يوجد لـ فرادتها مثيل، وحلّقوا في سماء الشُهرة بجَهدهم من دون برطيل وتزمير وتطبيل.
وعُلّقت صورهم في براويز العيون كأيقونات من جيلٍ إلى جيل، وخُلّدت أسماءهم في الذاكرة والفِكر (من العيار الثقيل).
وجاء بعدهم مَن ظنّ أن البريق يُشترى بالتصوير، وأن الشهرة تُؤخذ “بالستوريات” والتقارير، فراحوا يُقَلِّدون دون وعيٍ ولا ضمير.
يرفعون أصواتهم في الخَواء، ويهزون أيديهم في الهواء، كأنهم يبيعون الوَهم في سوق النداء.
ويُسمّون أنفسهم “فنانين كبار” قبل أن يتعلّموا معنى الكِبَر!
فيُحاولون تقليد العمالقة ويًسعون للتماثل بهم .. ولكن ( شو جاب تا جاب) فأين الثَرى من الثُريّا؟ .. وأين الغزال من السنجاب؟
كِبارُ الأمس صعدوا درجة درجة على الدَرَج، بينما صِغار اليوم يقفزون من المصعد إلى السطح بلا حَرَج..
ثمّ يسألون..
لماذا لا يحترمهم الناس ويَمدّونهم بـ طَاقة من الفَرَج؟
فالتحيّة لأولئك الكبار الذين مضوا تاركين وراءهم البصمة والعُبُق والرصيد،
ولا عزاء للمُتَصغّرين الذين يظنّون أن الكِبَر يُقاس “بالنَميمة والحَسد والتقليد”.