هناكَ البعض ممّن يحبّون العيش على متاهة الرفض ، فلا يتقبّلون الواقع ، ولو أوصلهم جهل واقع فكرهم أن يزحفوا زحفًا و”يَكدشوا ” بأسنانهم الأرض.
فيرفضون إلّا أن يُطلقون على أنفسهم صفة “شاعر”، ولا يرضون – مهما كانت الظروف – إلّا أن يُنادَوا بهذه التسمية “اللي مْبَهبَطة عليهم”، على الرغم من أنها لا تنطبق على ما “تُخَربشه” أيديهم، ولا على ما تُقدّمه ألسنتهم للناس من تَكسيرٍ بالوزن الذي “يفخت أذنيهم”.
فنراهم .. “يُعَولكون” الكلام بصفصَفات محصورة ومكسورة، لا يستطيع أيّ مُجبِّر على تجميلها أو تجبيرها، كما لا يقدر – مهما كان المُجبِّر حرّيفًا – أن يُجبر بخاطر أو ذوق من يقرأها، لِمَا تحمله تفاهاتهم من كسرٍ عروضي، وتشبيهاتٍ مشلوحة، وتراكيبَ مُشوّهة ومهترئة، لا تصلح لا للشعر، ولا للمشاعر، ولا للشعور… مهما “سَنَدناها” بمداميك إبداعيّة.. فـ (فاقد الشيء لا يُعطيه).
وغالبًا ما نسمع هؤلاء يتباهون بخلط النثر بالشعر، والهذيان بالوجدان، ويتحدّثون عن “ثورتهم على القوافي”، لكن الثورة الوحيدة الواضحة هي على الذوق العام!
فمِن هنا، طابَ لنا هذا الوصف الصادق لحالة هذا البعض:
شِـعْـرُو .. بْـلا مَـسـؤولـيـة
وكـل قْـوافـيـه .. مِـبْـريّـة
بـيـقْـصُـد يُـنْـظُـم قـطـعِـة شِـعْـر
بـتِـطْـلَـع… “رِزّ بـشَـعـيّـريّـة”
والله أعلم