باركينغ
حلو الفن – “تكاذب فني” في حفلات صيصان الحاضر .. بقلم رئيس التحرير

ما أجمل حفلات وكلمات ومجاملات التكاذب التي يبرع فيها أصحاب الألسنة الصَّمِغة، وصيصان المرحلة الملوّثة بأفكارٍ مُمَشّحة بحلم الدولار، و”الدفيعة الـ كتار” التي تتنكّر لأقوال كانت سوّقتها وتذّوقتها مع كثيرين من أصدقائها وتراجعت عنها – لا قناعة – ولا عن يقظة ضمير ، إنما خوفًا من وصولها الى الشوَار ووقوعها في المهوَار وألّا ينقطع عنها السيل المِدرار.
عيبٌ على مَن يهاجمُ فنّانًا وينعته بأقذع العبارات، ويفتح عليه النار، ويَنشُر فشل مسيرته (بالليل والنهار)، وينعته بأبشع الأخبار ،ويتفّوه عنه بكلمات يخجل عن نطقها الأولاد الصغار..وهات يا انتقادات وتجريحات ولا نتحملهم نصف دقيقة!
ويعود في لحظة طَمَع.. عند أول دعوة له إلى حفله ، يتنكّر لِمَا كان قد تبجّح به ، مُلَحوسًا ” شفتيه ، بالعًا تفاهاته ،دافنًا في قلبه ما كان يتفّوه به من كراهية وحقدٍ..
ونجد هذا القلم نفسه الذي كان يجلد الفنّان جلدًا ، يتحوّل بين ليلة وضحاها إلى بوق تسبيح، يرفع رايته ويكتب عن “نجوميّته” و”إمكاناته الصوتيّة” جاعلًا من عراقة صوته فيروز الطرب وصبّوحة الغناء..
لكأنّ الجمهور قد أصيب بفقدان ذاكرة جماعي.
هكذا تتحوّل بعض هذه الأقلام الى بازار للتكاذب، حيث تتلاقى الأقلام المأجورة مع الميكروفونات الصدئة، وتتصافح المصالح تحت الطاولات، ليُكرَّس الكذب فنًّا، ويُرفَع الرياء إلى مرتبة “إبداع”.
والحقيقة المُرّة .. أنّ هؤلاء أنفسهم، لو لم تصلهم بطاقة الدعوة، لكتبوا مقالات من العيار الثقيل عن “فشل الحفل” و”رداءة الصوت” و”ضحالة الجمهور”.
لكن بما أن المقاعد كانت محجوزة لهم ، فالفنّان يتحوّل فجأةً إلى “أسطورة العصر”.
ويبقى التكاذب سمّة هؤلاء الضعفاء ، لأن مَن شبّ على شيء شاب عليه.



