عطر الكلام

حلو الفن – عطر الحياة .. بقلم الإعلامية والأديبة زينة جرادي

عندما يسكنني ذاك المساء بصمته
‎أحزمُ حقائبَ التَّرحالِ وأهاجرُ إلى مضاربِ غيمةٍ منسيّة
‎أستفيقُ على كركرةِ الكلامِ وهي ترسمُ دوائرَها الفيروزيّة
‎إخالُ القمر َ يغتسلُ خجلًا من ضوء الوحشة
‎لا أعرفُ سبلَ الانعتاقِ ولا أجدُ تلك المبررات
‎وحيدة أنا دومًا
‎يرافقُني ظلُّ الوحدةِ بهدوءٍ نحو وديان الغروب
‎تأتيني من سراجِ الانتظارِ شعاعةٌ سمراء ‎
تؤنسُني وتفتحُ الأبوابَ للجن
‎تغتالُني أمسياتٌ كانت مستترةً في عروة قميصي
‎راميةً وشاحاتٍ مزركشةً بالحنين على مرآتي
‎وكأن شتائي لا يمطر مواعيدَ ولا لقاءات
‎تجانستُ مع السكونِ وهدهدةِ الفراغات الرقطاء ‎
صرتُ أتغذّى حريتي من ذاتي
‎وصارت ذاتي تتغذى حريتها من صمتي
‎إن المسافةَ العوجاءَ في قعرِ فنجاني
‎وبقايا الرمادِ الراسي في منضدةِ غربتي
‎صارتا قصائدَ الشوقِ المنسيةِ في أشعارِ الشعراء
‎صارت روحي مُسجّاةً على كفِّ الأيام
‎صقيعها بات دافئًا تمامًا كاحتضانِ الزهرِ للشوك
‎و ,صرتُ متآلفةً مع حالتي مثل صياد اصطادته طريدتُه
‎أغلقتُ نوافذي على الوجوه الآتيةِ من خيالِ الاتجاهات
‎أقفلتُ كلَّ الطرقاتِ الفرعيةِ في حياتي
‎فالخريفُ وإن هبّت رياحُه
‎وتعطّرَ بنسائمِ الشتاء
‎يبقى في ثنايا هبوبه عطر ُ الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى