تُبهِرني (مع شَويّة مِلح وبهار) بعض من تلك الاحتفالات والحفلات التي تُقام مع هروب وغروب كلّ نهار، خصوصًا حين “يَنصَمِدُ” أصحابها “مُهَندَمين” في قاعة الانتظار…
يَشدّون على وَسَطهم الزِنّار، و”يَرخون” عن صدر قمصانهم الـ”زِرار”، بعدما كانوا قد استَحَمّوا وتَحَمّوا بالعطر والغار والبُخار، “فاقعينَ جَخّة” ومُصَفِّفين شعرهم بالـ”سِشوار”، راسمينَ حدود ذقونهم على البيكار…
فيَقفون مُبتسمين، جامدين كشَجرة الشَربين، يتحدّثون مع الواقفين الـ”مْبَيّضين” إلى جانبهم باستمرار، لِيَكسروا معهم جدار الوقت، مُنتظرين جَمَاعة المَدعوّين والزُوّار إلى حفلٍ (ما بينصلالو نار) – حسب زَعمهم – وقد دَعوا إليه تحت مُسمّياتٍ وعناوين لا تخطر على بال المَمسوسين… ولا الأشرار.
ويحسب المرء عند مشاهدته ( هذا التعتير والشحَار ) والجَهد والتحضير الجَبّار.
أن الحفل سيُقام لـ نخبة من المَدعوين الأخيار والـ “شِطّار” الذين لا يأكلون إلّا الـ “سومو ” والـ ” كافيار” أو الى “بوطة” من التجّار يتحَكّمون بمصير الليرة والدولار ويتلاعبون بإرتفاع وهبوط الأسعار أو من سياسيين كبار وأصحاب مقامات من أرفع وأرقى “عِيار” ..
ليَجد هذا (المرء) أن كلّ هذه الإحتفالات والـ “بابازات ” لجماعات ” مُرَوّضة ” تجتمع من أجل الإحتفال بـ مَنْح ميداليات وتكريمات وهميّة وواهية لـ مَحاسيب لا يُحسَب حسابهم ولو على هامش دفتر حساباته.
وأن أغلب الحاضرين يحضرون، لا حُبًا ولا كرامة لأصحابهم المُكرّمين “الـمَغشوشين” إنما ليرفعوا الهواتف، قبل الكؤوس والجلوس حول الطاولات (داير مِندار)، من أجل إلتقاط صُوَر“السِيلفي”، كي يُوَثّقوا لحظاتٍ لا معنى لها، نِكايةً بعيون المُراقبين “الشّماتين” الذين يُتابعونهم على السوشيال ميديا، مُتفاخرين بفعلتهم كأنّهم في احتفالية مهرجان “كان”.
فهذه الحفلات والمناسبات سِمَة هذا العصر المعصور من كلّ لياقة… لكنه موجود وواقف على قدميه ولو (مْكَسوَر حالو ).
والله أعلم