حينما يتبوّأ أحدهم منصبًا معيّنًا، يركض البعض ركضًا، يُفتّش طولًا وعرضًا، علوًا وأرضًا، عن صورةٍ التُقطت معه منذ زمن، عن طريق و”زاروب” الصدفة، في إحدى السهرات المعجوقة والممجوقة بعابري السبيل؛ تلك التي لا يعرف فيها الإنسان مع مَن اختلط و”انجَلَط”، ولا مع مَن التقط الـ”سيلفي” السئيل.
ويُسرع هذا البعض ،الذي لا يعرف الشخص إطلاقًا،إلى نشر الصورة على حائط، وركيزة، وحافة صفحته الفيسبوكية، ويُذيّلها بعبارة من عيار:
“مع الصديق الصدوق والغالي، صاحب الفكر الخلوق والجسم الممشوق”، و… إلخ من العبارات التي لا تروق إلّا لإرضاء عقله العقوق المصنوع من الكَفتة وبعض الطاووق.
عادةٌ شنيعة يُقدِم عليها هذا البعض ليُثبت لأصدقائه الوهميين أنّه على صلة بـ”الكبار المتمكّنين”، وأنّ مكانته تبدأ من هذا “الصديق” العتيق الذي حلّق وطار، ومع أمثاله الذين يخرقون جدار التقوقع والتجاهل الذي إنهار ، ويأخذونه معهم في “رحلة الإبداع بمشوار” التي لم تطأها قدمه أصلًا، ولا حتى شخَصت إليها عيناه، سوى من نافذة تلك الصورة العتيقة التي أخرجها من أرشيف هاتفه، كمَن يُخرج سلاحًا سرّيًّا في معركة وهمية.
ثمّ يبدأ باستعراض علاقاته المتينة – التي لا يتذكّرها حتى “المتبوِّئ” نفسه – فيُخبرك عن “أحاديث جانبية”، وسهرات ليلية، وعلاقات اجتماعية، وأمور فكريّة جرت بينهما، وعن “نصائح متبادلة”، وكيف أنّه كان “المُلهم الأوّل” لنجاحه، وكاد أن يكتب عنه كتابًا، لكنّ الوقت خانه، والكمبيوتر تعطّل.
جميلٌ أن “يَتَفَنغَر” الإنسان و”يَتَوَجّهِن”، لكنّ للوَجهَنة أصولًا، وللتَفشيط على الناس… حدود.