باركينغ

حلو الفن – نسر الفنّ وسط قَوقأة القبابيط .. بقلم رئيس التحرير

في سماءٍ مُلبَّدةٍ بزيفِ المُتَفنّنين، ارتفع نسرٌ فنّي، عابقٌ، حانقٌ، نافخٌ بصدره، يملأ الرحاب والسحاب والقباب من صريره (صوت النسر)، فارضًا جناحيه على مساحاتٍ من المجد. وقف متشاوفًا على القمّة الشاهقة، حيث لا يقف النسر ولا يموت عادةً إلا هناك.

اقتربت منه أنثاه، وقد بَرَق في عينيها بريقُ الحكمة، وقالت بصوتٍ يُشبه نداء الوحي:

ــ “ما بالُكَ يا سيّد العقال والأحوال، يا قاهر الحجال، يا من لا يُنازَع في هذا المَجال؟ أيُّ ريحٍ دفعتك إلى هذا الحنق العاصف والقاصف؟”

فأجابها بصوتٍ غاضبٍ راعد، كأنّ الجبال تتهدّج من صداه:

ــ “أودّ أن أُكمل ما بدأته أنا وغيري من نسور النجوميّة. أن أحفظ الفنّ الحقّ، فنّ الصعود والتجدّد. لكنني لم أجد من بين هؤلاء الجلابيط المُتفنّنين قبّوطًا واحدًا يُحمّل الأمانة أو يصعد إلى العُلا. جميعهم ضعفاء. أصواتهم خافتة، هزيلة، لا تقوى على حمل الوِزر ولا على بلوغ القمّة. لذلك أرغي وأُزبد، لأنني ضنين على إرثٍ ما زال صيتُه يلمع في الذاكرة والتاريخ.”

ثم تابع مثقَلاً بالخيبة:

ــ “ما سمعت من هؤلاء الصعاليك نغمةً واحدة تُعيد إلينا مجد الصافي، وفيروز، وصباح، ونصري، وبركات، وغيرهم من النسور الذين اعتقوا الفنّ ورفعوه إلى القِمَم. هذا ما يثير حنقي ويقضي على الأمل في استمرارية الرسالة العظيمة.”

… وكانت شِلّة من القبابيط الفنيّة تستمع إلى كلام هذا الراعد الواعد، فحاول كلّ فردٍ منهم أن يُثبت قدرته وموهبته “الفذّة”، علّه يكبر في عين النسر الفنّي الجامح. لكن صدى أصواتهم المُضعضَعة تردّد باهتًا، يبتلعه التراب كما يبتلع البحر دمعة المطر.

وبقي النسر على القِمّة وحيدًا، يواجه قدره: إمّا أن يهبط مجدّدًا زهو النجوم، أو أن يسقط سقوطًا يليق بالملوك… على القِمم فقط.

والله أعلم… وربّما “السوشيال ميديا أعلم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى