ليس من الجميل ولا المستحبّ، أن يهبط علينا من “داخونة” الجهل، بين حينٍ وآخر، بعضُ الذين ينتعلون مداسًا بعكّافة، ورأسًا محشوًّا بالسخافة، ولباسًا مُمَشحًا مُحوّرًا من “كثرة النظافة”.
“يُقَلعِطون” مزاجنا بـ”قَرْوَشات” بعيدة كل البُعد عن الفهم والرجاحة، تحت عناوين يتّخذونها لأنفسهم، لا يمكن نبشها لا في القواميس ولا في مناجد الثقافة.
ويُصفصفون الأحاديث عن معطياتٍ طبيّة واجتماعية وفكرية وأدبية وفنية، وتحليلات سياسية وعسكرية، وعن توابل مطبخية وتمارين فيزيائية وبسيكولوجية، وإلى ما هنالكَ من هرطقاتٍ لا تصلح إلّا للرمي في حاويات قذرة.
وكأنّهم في سباقٍ محموم ليثبتوا أن الجهل لا حدود له، وأن الكلام الفارغ يمكن أن يرتدي كل الأقنعة.
وما يزيد الطين بلّة، أنّهم يظنّون أنفسهم مناراتٍ للهداية، فيما هم مجرّد “لمبات محروقة” تومض بالجهل، وتُطفئ أي بصيص فهمٍ يقترب منهم.