باركينغ

حلو الفن – أرض المايكروفونات التائهة .. بقلم رئيس التحرير

يُضحكني بعض الـ”سي أن ئيين” المحليين (نسبةً إلى الـCNN، بس ما بيعرفوا شو يعني News)، الذين يحملون مايكروفون موقعهم الفارغ، إلّا من فراغ رؤوسهم وهَبْلَنة شكلهم ورَسمهم، ويتوجّهون به إلى بعض المُستَطْرَبين والمُتَفَنّين (اللِّي ما إلُن خُصّا، والكلُّن جَرصة)، أثناء الاحتفالات والندوات، ليسألوهم عن مدى تأثّرهم بتلك الجَمعة واللَمعة (اللِّي فيها الحلوة والبِشعة والدِلعة)، بنفس الـ”مِلعة”، وذلك حين يُنصتون بانبهار (مع رَشّة بَهار) إلى جوابٍ منمّق كعلبة شوكولا “سايخة وبايخة”، منتهية الصلاحية بتاريخٍ من عصر الجاهلية.

فيبدأ هؤلاء الـ”سي أن ئيّون” مقابلاتهم بنفس الديباجة و”قَرْقَرَة الدجاجة”، وهي: “أوّل شي بدي وجّه تحيّة…”، وينتهون بـ”نحنا دايمًا منآمن بالإبداع…”، وكأنّهم يكتشفون معنى الحياة من خلال تصريح فنّان بالـ”غَشمَنة” موهوب، لَبِس قميصه بالمقلوب، مباشرةً من الغسّالة، قبل مرورها على المكواة.

ويُتابع المراسل المُذهول منهم كلامه اللي ما فيه أصول، هازًّا رأسه كأنّه أمام أينشتاين، وهو في الواقع يجهد لتذكّر السؤال التالي، المكتوب على راحة يده بالقلم الأزرق:

“مين صمّم لك الطقم؟” و”لَولَكك؟” (أي: عمل لك الـ”لوك”).

وبين سؤال عن “شو رأيك بأجواء الليلة؟”، وآخر عن “شو عم بتحضّر للجمهور؟”، تتحوّل المقابلة إلى نشرة طقس عاطفي، لا فيها مطر ولا حرارة.

وإذا تجرّأ أحد الضيوف وقال: “الحفل عادي”، شطبه المراسل من التسجيل، وأرفق اسمه بلائحة “النفوس السلبية” التي لا تصلح للعرض.

وفي النهاية، يودّعه بضحكة بلاستيكية “صَفراوية”، ويلتفت ليختم رسالته المصوّرة قائلًا:

“من قلب الحدث… ومن قلب الحدث بالذات… كان معكم مراسل موقعكم الأقوى والأوّل، من أرض الإنجازات والجمال…”

ثمّ ينقطع التصوير، ليبدأ التصوّر الحقيقي: صراع المراسل مع الإضاءة، وصراع الحقيقة مع هذا السيرك اليومي من البلاهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى